ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم مع عودة التركيز على تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في الأسواق، خاصة مع استمرار القيود على حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة عالميًا.
أسعار النفط اليوم
سجل خام برنت ارتفاعًا بنحو 1.1% ليصل إلى 109.39 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1% إلى 102.94 دولارًا للبرميل، ليستعيد السوق جزءًا من خسائره المسجلة في الجلسة السابقة، ويؤكد تمسك الأسعار بمستويات أعلى من 100 دولار رغم محاولات التهدئة.
ما الذي يحرك أسعار النفط اليوم؟
تتحرك الأسعار حاليًا تحت تأثير مزيج معقد من العوامل، في مقدمتها استمرار التوترات الجيوسياسية في الخليج، حيث لا تزال حركة ناقلات النفط محدودة بشكل حاد عبر مضيق هرمز، مع تحذيرات إيرانية متصاعدة ضد أي تدخل عسكري، ما يضع إمدادات الطاقة العالمية تحت ضغط مباشر.
وفي المقابل، أعلنت الولايات المتحدة عن خطة لتأمين مرور السفن، فيما يعرف بـ"مشروع الحرية"، إلا أن السوق أبدى تشككًا واضحًا في فعالية هذه الخطوة، خاصة مع غياب مرافقة عسكرية كاملة، ما يجعل التأثير الفعلي محدودًا في الوقت الحالي.
على جانب العرض، أعلنت أوبك+ زيادة مستهدفة في الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يوميًا خلال يونيو، إلا أن هذه الزيادة تبدو نظرية إلى حد كبير، إذ إن جزءًا كبيرًا منها يعتمد على إنتاج دول الخليج، التي تواجه بالفعل صعوبات في التصدير بسبب التوترات القائمة، ما يعني استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب.
كما دعمت مراكز المضاربة الاتجاه الصاعد، حيث ارتفعت صافي مراكز الشراء على خام برنت، في إشارة إلى تنامي رهانات المستثمرين على استمرار ارتفاع الأسعار، خاصة مع استمرار نقص الإمدادات الفعلية.
في الوقت ذاته، بدأت الأسعار المرتفعة في تحفيز استجابة من جانب المنتجين الأمريكيين، مع زيادة عدد منصات الحفر للأسبوع الثاني على التوالي، وهو ما قد يساهم تدريجيًا في تخفيف الضغوط على المعروض، لكن تأثيره يظل محدودًا على المدى القصير.
أما على صعيد التوقعات، فتميل الرؤية العامة نحو بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة طالما استمرت الأزمة الجيوسياسية دون حل. ويتوقع بنك ANZ أن يظل خام برنت أعلى من 90 دولارًا للبرميل خلال بقية عام 2026، مدعومًا بعجز في السوق يُقدّر بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا.
وفي سيناريو أكثر تشددًا، قد تتجاوز الأسعار مستوى 100 دولار لفترة ممتدة إذا استمرت اضطرابات الإمدادات في الخليج حتى عام 2027.
في المقابل، يبقى التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران هو العامل الأكثر تأثيرًا في الاتجاه الهبوطي، حيث قد يدفع الأسعار للتراجع إلى نطاق 83–87 دولارًا للبرميل، ما يعكس حجم العلاوة الجيوسياسية الحالية.
وبين هذا وذاك، يظل مسار أسعار النفط رهينًا بتطورات المشهد السياسي أكثر من أي وقت مضى، حيث لم تعد أساسيات السوق وحدها كافية لتفسير التحركات، في سوق يبدو أنه يتداول الآن على “أخبار الجغرافيا السياسية” بقدر ما يتداول على العرض والطلب.

