أخبار١٦ سبتمبر ٢٠٢٦4 دقيقة قراءة

أسعار النفط تتأرجح بين شحنات السعودية واضطرابات مضيق هرمز

أسعار النفط تتأرجح بين شحنات السعودية واضطرابات مضيق هرمز

أبرز النقاط:

  • تراجعت أسعار النفط مع تخفيف السعودية مخاوف نقص الإمدادات عبر طرح شحنات إضافية من الخام للتحميل قبالة سلطنة عُمان.

  • استمرار انخفاض حركة الملاحة عبر مضيق هرمز يبقي مخاطر الإمدادات العالمية مرتفعة، رغم قدرة بعض المنتجين على إعادة توجيه جزء من الصادرات.

  • ارتفاع مخزونات النفط الخام الأمريكية بأكثر من المتوقع يضيف عامل ضغط على الأسعار، بينما تظل سوق الديزل أكثر تشددًا من سوق الخام.

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء بعد أن خففت أنباء عن تحرك السعودية لتوفير كميات إضافية من الخام خارج مسارات التصدير المتضررة مخاوف الأسواق بشأن حجم اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.65% إلى 107.79 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.35% إلى 104.35 دولار، بعد ارتفاع الأسعار بأكثر من 3 دولارات في الجلسة السابقة. وتظهر حركة السوق أن المستثمرين يعيدون تقييم حجم العجز الفعلي في الإمدادات بدلًا من تسعير أسوأ السيناريوهات دفعة واحدة.

السعودية تعيد رسم مسار الإمدادات

العامل الأكثر تأثيرًا في تراجع أسعار النفط اليوم هو عرض السعودية شحنات إضافية من خامات «أرامكو» الرئيسية، بما في ذلك العربي الخفيف والمتوسط والثقيل، لشركات التكرير الآسيوية، مع تحميلها عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العُماني. وتكتسب هذه الخطوة أهمية لأنها توفر مسارًا بديلًا للتصدير خارج مضيق هرمز، وتخفف جزئيًا من أثر الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب السعودي المتجه إلى البحر الأحمر.

وهنا تظهر نقطة مهمة في قراءة السوق: المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بكمية النفط التي تنتجها السعودية، وإنما بقدرتها على نقل الخام إلى المشترين عبر مسارات قابلة للتشغيل. لذلك، فإن توفير شحنات خارج المسارات المتضررة يقلل علاوة المخاطر على الأسعار، حتى مع استمرار الاضطرابات العسكرية والجيوسياسية.

وكانت مخاوف السوق قد تصاعدت بعد توقف تحميلات النفط في ميناء ينبع السعودي وإلغاء بعض الشحنات المتجهة إلى عملاء أوروبيين، ما عزز المخاوف من استمرار تعطل مسار تصدير رئيسي لأسابيع. ومن ثم، فإن التحرك عبر عُمان يمثل محاولة للحفاظ على تدفق جزء من الإمدادات بدلًا من انتظار عودة جميع مسارات التصدير إلى طبيعتها.

مضيق هرمز يبقي الخطر قائمًا

رغم تراجع أسعار النفط، فإن مضيق هرمز لا يزال يمثل عنصر الخطر الأكبر في معادلة الإمدادات. فقد أظهرت بيانات أولية أن عدد السفن المرصودة التي عبرت المضيق يوم الثلاثاء بلغ 4 سفن فقط، مقابل متوسط 18 سفينة خلال عشرة أيام. كما لم تشمل الحركة المرصودة ناقلات ضخمة للنفط الخام أو الغاز الطبيعي المسال، مع الإشارة إلى أن بعض السفن قد تعبر دون تشغيل أجهزة التتبع، ما يعني أن بيانات العبور لا تعكس بالضرورة كل حركة الملاحة الفعلية.

وتوضح هذه البيانات لماذا لم تتحول المخاوف إلى اختفاء كامل للإمدادات. فالسوق ما زالت تشهد تدفقات محدودة وإعادة توجيه لبعض الشحنات، لكن انخفاض حركة الملاحة بصورة كبيرة يعني أن أي تصعيد جديد يمكن أن يرفع علاوة المخاطر سريعًا.

وبحسب تقديرات ماكوايري التي نقلتها رويترز، استمرت تدفقات النفط والمنتجات عبر المنطقة عند أكثر من 7.5 مليون برميل يوميًا منذ أواخر أغسطس، ما يشير إلى أن الإمدادات لم تتوقف بالكامل رغم انخفاض حركة السفن المرصودة.

المخزونات الأمريكية تضغط على الأسعار

في المقابل، تلقى السوق عاملًا هبوطيًا من الولايات المتحدة، بعدما أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي ارتفاع مخزونات الخام بنحو 7.1 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض يقارب 1.6 مليون برميل. ويضيف هذا الفارق ضغطًا على أسعار النفط لأنه يشير إلى وفرة أكبر من المتوقع في السوق الأمريكية على المدى القصير.

لكن تأثير المخزونات لا يلغي مشكلة الإمدادات العالمية. فارتفاع المخزون الأمريكي يضغط على السعر الفوري، بينما استمرار اضطرابات الشرق الأوسط يفرض علاوة مخاطر جيوسياسية على العقود الآجلة.

لماذا لا يعني انخفاض النفط انتهاء الأزمة؟

المشهد الحالي يعكس سوقًا تتحرك بين عاملين متعارضين: زيادة بعض الإمدادات القابلة لإعادة التوجيه من جهة، واستمرار المخاطر الجيوسياسية واللوجستية من جهة أخرى. ولهذا فإن تراجع الأسعار اليوم لا يعني أن أزمة الإمدادات انتهت، بل يعني أن السوق ترى قدرة أكبر على امتصاص جزء من الصدمة.

وتتوقع «سيتي» أن تظل التوترات في الشرق الأوسط داعمة لأسعار الخام والوقود المكرر على المدى القريب، مع احتمال عودة حركة مضيق هرمز إلى طبيعتها خلال الربع الرابع من 2026 إذا دعمت الجهود الدبلوماسية الإقليمية إعادة فتح الممر.

أما استمرار ارتفاع أسعار الديزل الأوروبية قرب مستويات قياسية، فيكشف أن أزمة الطاقة لا تُقاس بسعر الخام وحده؛ إذ يمكن أن تظل المنتجات المكررة أكثر تشددًا حتى في حالة تراجع برنت وWTI. وبذلك، يبقى مسار مضيق هرمز والتطورات المتعلقة بقدرة المنتجين على إعادة توجيه صادراتهم العامل الأهم في تحديد الاتجاه التالي لـأسعار النفط.

هل أنت مستعد للبدء؟

سجّل الآن وسيتواصل معك أحد متخصصينا لمساعدتك

ابدأ التسجيل
Banner