ألمح عضو المركزي الأوروبي إلى إمكانية مواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجياً خلال الفترة المقبلة، إذا استمرت معدلات التضخم وأسعار الطاقة في الارتفاع، في ظل مخاوف من انتقال تكاليف الوقود المتزايدة بفعل الصراع المرتبط بإيران إلى أجور المستهلكين وأسعار السلع والخدمات.
وقال مارتينز كازاكس، صانع السياسة في المركزي الأوروبي ومحافظ البنك المركزي اللاتفي، في مقابلة مع «رويترز»، إن مبررات المزيد من التشديد النقدي تتزايد، مشيراً إلى أن مستوى الفائدة الحالي البالغ 2.5% لا يمثل سقفاً نهائياً للسياسة النقدية.
وكان المركزي الأوروبي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.5% يوم الخميس، في ثاني زيادة له هذا العام، مع تحذيره من أن الضغوط التضخمية الناتجة عن الصراع قد تستمر لفترة أطول، وهو ما عزز توقعات الأسواق بإمكانية تنفيذ زيادة جديدة خلال أكتوبر.
وأوضح كازاكس أن البنك يستطيع التحرك «خطوة بخطوة» ودون تسرع، لكنه يرى مجالاً لدفع أسعار الفائدة إلى نطاق أكثر تقييداً إذا ظلت ضغوط الأسعار مرتفعة. وامتنع المسؤول عن تحديد ما إذا كانت زيادة أكتوبر ستكون ضرورية، مؤكداً أن القرارات ستعتمد على تطورات التضخم والطاقة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت بلغ فيه التضخم في منطقة اليورو 3.3% خلال أغسطس، بينما يتوقع المركزي الأوروبي استمرار ارتفاعه خلال الأشهر المقبلة. كما يتوقع البنك وصول التضخم إلى 3.6% في الربع الأخير من العام، ما يزيد صعوبة تحقيق مستهدف استقرار الأسعار.
ويرى كازاكس أن تقلص فجوة الإنتاج في منطقة اليورو قد يزيد من قوة انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأسعار والأجور، خصوصاً إذا استمرت أسعار الوقود والغذاء في الصعود. وأظهرت البيانات ارتفاع الأجور المتفق عليها بنسبة 2.44% في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، مقابل 2.56% في الربع السابق.
ويعني استمرار ارتفاع الطاقة مع قوة النشاط الاقتصادي أن المركزي الأوروبي قد يواجه ضغوطاً متزايدة لمواصلة رفع أسعار الفائدة، مع سعيه في الوقت نفسه إلى تجنب تشديد نقدي سريع قد يضغط على النمو.

