تراجعت أسعار الفضة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء إلى ما دون مستوى 85 دولاراً للأونصة، بعدما فقد المعدن جزءاً من مكاسبه القوية المسجلة في الجلسة السابقة، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية.
وكانت الفضة قد قفزت بأكثر من 7% أمس الاثنين، لتسجل أعلى مستوياتها في نحو شهرين، مدعومة بتزايد الإقبال على الأصول الآمنة وارتفاع الطلب الصناعي المرتبط بقطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة.
التوترات الجيوسياسية تبقي الأسواق في حالة قلق
لا تزال التطورات بين الولايات المتحدة وإيران تفرض ضغوطاً قوية على الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما أبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وعزز المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.
وزادت المخاوف بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران بأنه “على أجهزة الإنعاش”، عقب رفضه المقترح الإيراني الأخير للسلام، ما أعاد سيناريو التصعيد العسكري إلى الواجهة.
ويرى المستثمرون أن استمرار اضطرابات الإمدادات النفطية قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية، وهو ما يدفع الأسواق لإعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة العالمية، خاصة في الولايات المتحدة.
بيانات التضخم الأمريكية في قلب المشهد
تترقب الأسواق حالياً صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI)، والتي قد تلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاهات المعادن الثمينة خلال الفترة المقبلة.
ويخشى المستثمرون من أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى قراءة تضخم أقوى من المتوقع، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو عامل يضغط عادة على المعادن التي لا تدر عائداً مثل الذهب والفضة.
ورغم هذا الضغط، لا تزال الفضة تحافظ على دعم قوي مقارنة ببقية المعادن الثمينة، بفضل استخدامها الصناعي الواسع في قطاعات مثل الألواح الشمسية وأشباه الموصلات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية.
لماذا تتفوق الفضة على الذهب حالياً؟
أداء الفضة خلال الأيام الأخيرة عكس مزيجاً نادراً بين كونها ملاذاً آمناً وأصلاً صناعياً في الوقت نفسه، وهو ما منحها زخماً أقوى من الذهب في موجة الصعود الأخيرة.
ففي الوقت الذي يستفيد فيه الذهب عادة من التوترات السياسية، تستفيد الفضة أيضاً من توقعات زيادة الطلب الصناعي العالمي، خاصة مع استمرار الاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة.
ويرى محللون أن استمرار التوترات الجيوسياسية إلى جانب قوة الطلب الصناعي قد يبقي الفضة ضمن دائرة الاهتمام الاستثماري خلال الفترة المقبلة، رغم احتمالات التقلب المرتبطة بمسار التضخم وأسعار الفائدة الأمريكية.

