أعادت محكمة استئناف فيدرالية أمريكية الجدل حول الرسوم الجمركية إلى الواجهة، بعدما قررت تعليق حكم قضائي سابق كان يمنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من فرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10% على الواردات.
وأصدرت المحكمة قرارًا إداريًا مؤقتًا يسمح باستمرار العمل بالإجراءات المرتبطة بـ الرسوم الجمركية لحين استكمال النظر في القضية، في خطوة اعتبرها مراقبون دعمًا مؤقتًا لتحركات ترامب التجارية المثيرة للجدل.
وتدور القضية حول مدى قانونية استخدام ترامب للمادة 122 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974 لفرض الرسوم الجمركية، بعدما سبق أن أبطلت المحكمة العليا تعريفات جمركية أخرى فرضها البيت الأبيض استنادًا إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية.
وكانت هيئة بمحكمة التجارة الدولية الأمريكية قد قضت الأسبوع الماضي، بأغلبية صوتين مقابل صوت واحد، بأن الإدارة الأمريكية لم تستوفِ الشروط القانونية اللازمة لتطبيق الرسوم الجمركية الجديدة، مؤكدة أن إعلان الرئيس “باطل” وأن الضرائب المفروضة غير مصرح بها قانونيًا.
لكن قرار محكمة الاستئناف أوقف تنفيذ الحكم مؤقتًا، لمنح البيت الأبيض فرصة للرد والدفاع عن سياسة الرسوم الجمركية التي يعتبرها ترامب أداة لحماية الاقتصاد الأمريكي وتقليص العجز التجاري.
وفي المقابل، صعّد ائتلاف يضم 24 ولاية أمريكية هجومه على الإدارة الأمريكية، معتبرًا أن الرسوم الجمركية تمثل إساءة لاستخدام السلطة التنفيذية، خاصة مع انعكاساتها المباشرة على المستهلكين والشركات داخل الولايات المتحدة.
وقال المدعي العام لولاية واشنطن نيك براون إن المواطنين الأمريكيين هم من يتحملون تكلفة الرسوم الجمركية عبر ارتفاع أسعار السلع والخدمات، مشيرًا إلى أن السياسات التجارية الحالية تسببت في زيادة الضغوط المعيشية.
وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي ارتفاع أسعار الملابس والإلكترونيات بنسبة 0.6%، بينما ارتفعت أسعار الألعاب والأثاث بنسبة 0.8%، في مؤشرات تربطها الأسواق بتأثير الرسوم الجمركية على الواردات.
ومن المقرر أن تنتهي صلاحية الرسوم الجمركية العالمية الحالية في يوليو المقبل ما لم يتدخل الكونغرس لتمديدها، إذ ينص القانون على أن مدة تطبيقها لا تتجاوز 150 يومًا.
وتبقى الرسوم الجمركية واحدة من أكثر الملفات الاقتصادية حساسية داخل الولايات المتحدة، مع استمرار المعارك القضائية والسياسية بشأن تأثيرها على الأسواق والأسعار والتجارة العالمية، خاصة في ظل المخاوف من توسع تداعياتها على الاقتصاد الأمريكي والمستهلكين خلال الفترة المقبلة.

