أخبار١٢ مايو ٢٠٢٦3 دقيقة قراءة

توقعات التضخم الأمريكي.. ماذا تقول البنوك العالمية؟

توقعات التضخم الأمريكي.. ماذا تقول البنوك العالمية؟

تتجه أنظار المستثمرين والأسواق العالمية اليوم نحو وزارة العمل الأمريكية، بانتظار صدور بيانات بيانات التضخم الأمريكي لشهر أبريل، في واحدة من أهم المحطات الاقتصادية التي قد تعيد تشكيل توقعات أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وتأتي هذه البيانات في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب تصاعد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة أكثر تعقيداً بين كبح التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي.

توقعات البنوك الكبرى لبيانات التضخم الأمريكي

أظهرت تقديرات كبرى المؤسسات المالية العالمية ميلاً واضحاً نحو بقاء التضخم الأمريكي عند مستويات مرتفعة، مع اختلافات محدودة في حجم الارتفاع المتوقع، ما يعكس قناعة متزايدة داخل وول ستريت بأن معركة الفيدرالي ضد التضخم لم تنتهِ بعد.

وكان كل من دويتشه بنك وويلز فارجو الأكثر تشاؤماً، بعدما توقعا وصول التضخم السنوي إلى 3.8%، مع ارتفاع شهري بنحو 0.63%، وهو ما قد يمثل إشارة واضحة إلى استمرار الضغوط السعرية.

في المقابل، توقعت مؤسسات مثل جولدمان ساكس ونومورا استقرار التضخم السنوي عند 3.7%، مع توقعات بارتفاع التضخم الأساسي الشهري بنسبة 0.3%.

أما جي بي مورجان، فرجّح إمكانية وصول التضخم إلى 3.8%، محذراً من أن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل قد يدفع التضخم الأمريكي نحو مستويات 4% خلال الأشهر المقبلة.

كما تشير بعض التقارير إلى احتمال وجود تأثيرات إحصائية مرتبطة بمكون الإسكان (Shelter Inflation)، نتيجة اضطرابات سابقة في جمع البيانات خلال فترة الإغلاق الحكومي، وهو ما قد يرفع قراءة التضخم الأمريكي الأساسي بصورة تفوق التوقعات الحالية.

توزيع التوقعات

ورغم أن متوسط التوقعات يتركز حول 3.7% للتضخم السنوي، فإن توزيع التقديرات يحمل أهمية كبيرة للأسواق، إذ إن غالبية التوقعات تتمركز قرب الحد الأعلى للنطاق المتوقع.

وتشير بيانات الأسواق إلى أن 54% من المحللين يتوقعون تسجيل التضخم السنوي عند 3.7%، مقابل 23% يرجحون قراءة عند 3.8%، بينما تتراجع احتمالات السيناريوهات الأقل بشكل واضح.

وعلى أساس شهري، تتوقع الأسواق ارتفاع المؤشر العام بنسبة 0.6%، في حين تشير التوقعات الخاصة بالتضخم الأساسي إلى نمو شهري عند 0.3%.

وتكمن أهمية هذه التفاصيل في أن الأسواق قد تتعامل مع أي قراءة أقل من التوقعات السائدة—even إذا بقيت داخل النطاق المتوقع—على أنها مفاجأة إيجابية قد تخفف الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي، والعكس صحيح في حال جاءت الأرقام أعلى من المتوقع.

ماذا تعني بيانات التضخم الأمريكي للفيدرالي والأسواق؟

تزداد أهمية بيانات التضخم الأمريكي الحالية في ظل تغير توقعات الأسواق تجاه مسار السياسة النقدية الأمريكية، بعدما بدأت رهانات خفض الفائدة تتراجع تدريجياً خلال الأشهر الأخيرة.

وفي هذا السياق، تشير بعض التقديرات في الأسواق إلى أن الفيدرالي قد يقبل فعلياً ببقاء التضخم ضمن نطاق يتراوح بين 2% و3% لفترة أطول، شبيهاً بنهج بنك الاحتياطي الأسترالي، خاصة مع استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وصعوبة إعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة دون تباطؤ اقتصادي حاد.

كما أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يهدد بإعادة إشعال موجة تضخمية جديدة، وهو ما قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، وربما استبعاد أي خفض للفائدة على المدى القريب.

ومن المتوقع أن تؤثر بيانات الأمريكي اليوم بشكل مباشر على تحركات الدولار الأمريكي وعوائد السندات وأسواق الأسهم والذهب، في وقت تبحث فيه الأسواق عن أي إشارة جديدة بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.

هل أنت مستعد للبدء؟

سجّل الآن وسيتواصل معك أحد متخصصينا لمساعدتك

ابدأ التسجيل
Banner