تراجع سعر الذهب اليوم الاثنين أدنى مستوى 4700 دولار، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وتعثر مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أعاد الأسواق إلى تسعير سيناريو التضخم المرتفع واستمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
سعر الذهب اليوم
هبط الذهب الفوري بنحو 0.85% أو ما يعادل 40 دولاراً، ليتداول قرب 4670 دولاراً للأونصة، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة تسليم يونيو بنسبة 1% إلى 4680 دولاراً.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة صعود استمرت أربع جلسات متتالية، حقق خلالها الذهب مكاسب أسبوعية قاربت 1.8%.
ما الذي يحرك سعر الذهب اليوم؟
تغيرت معادلة الذهب في الأسواق العالمية منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، إذ لم يعد المعدن الأصفر يتحرك فقط كملاذ آمن تقليدي، بل بات أكثر حساسية لتحركات النفط وتوقعات أسعار الفائدة.
فمع ارتفاع خام برنت أعلى 103 دولارات للبرميل، تصاعدت المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تدفع البنوك المركزية الكبرى إلى الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
ويرى محللون أن الحرب الحالية حوّلت الذهب مؤقتاً إلى أصل محفوف بالمخاطر، بعدما أصبح المستثمرون ينظرون إليه من زاوية تأثير أسعار الطاقة على التضخم والفائدة، بدلاً من الاعتماد عليه كملاذ تقليدي وقت الأزمات.
كما أن استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز زاد من مخاطر الإمدادات النفطية، ما دعم أسعار الخام وضغط على الذهب.
وزادت الضغوط على المعدن النفيس بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمقترح الإيراني الخاص بمحادثات السلام، ما بدد الآمال بالتوصل إلى اتفاق قريب ينهي الحرب المستمرة منذ عشرة أسابيع. وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار الأمريكي أيضاً، وهو عامل إضافي ضغط على الذهب عبر زيادة تكلفته على المستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
ومن بين المحركات الجديدة التي تراقبها الأسواق حالياً، تنامي تسعير احتمالات رفع الفائدة الأمريكية بدلاً من خفضها، حيث بدأت الأسواق تقلص رهانات التيسير النقدي خلال 2026، مع ارتفاع احتمالات تشديد السياسة النقدية إذا استمرت أسعار الطاقة بالصعود.
كما يترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر أبريل، والتي قد تمثل نقطة تحول رئيسية في اتجاه الذهب. فأي قراءة تضخم أعلى من المتوقع قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة هبوط جديدة للمعدن النفيس.
وتشمل المحركات الرئيسية للذهب حالياً: تطورات الحرب الأمريكية الإيرانية، وأسعار النفط، وتحركات الدولار، وتوقعات الفائدة الأمريكية، إضافة إلى بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية، التي أصبحت تلعب دوراً محورياً في رسم اتجاه المعدن الأصفر خلال المرحلة الحالية.

