أخبار٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦4 دقيقة قراءة

الدولار عند أعلى مستوى في شهرين.. هل يواصل الفيدرالي دعم العملة الأمريكية؟

الدولار عند أعلى مستوى في شهرين.. هل يواصل الفيدرالي دعم العملة الأمريكية؟

أبرز النقاط

  • الدولار صعد إلى أعلى مستوى في شهرين، مع ارتفاع مؤشره إلى قرب 100.8 نقطة، مدعومًا بتوقعات استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية.

  • الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة إلى نطاق 3.75%–4.00%، فيما أبقى مسؤولو البنك احتمال تشديد إضافي قائمًا إذا استمر التضخم أعلى من المستهدف.

  • تراجع أسعار النفط مؤخرًا قد يخفف الضغوط التضخمية، لكن استمرار ارتفاع أسعار المنتجات المكررة والتوترات الجيوسياسية يبقيان مخاطر التضخم قائمة.

ارتفع الدولار إلى أقوى مستوياته في نحو شهرين خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعًا بتزايد توقعات المستثمرين بشأن استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية واحتمال رفع أسعار الفائدة مجددًا خلال الفترة المقبلة، في وقت بدأت فيه أسعار النفط التراجع عن قممها الأخيرة، بما قد يخفف بعض الضغوط التضخمية ويعيد تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار الفائدة.

وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.31% إلى 100.85 نقطة خلال التعاملات، مقتربًا من مستوى 101 نقطة. وتزامن ذلك مع تراجع اليورو والجنيه الإسترليني أمام العملة الأمريكية، في انعكاس لتزايد الطلب على الدولار مع ارتفاع عوائد الاحتفاظ بالأصول المقومة به وتنامي الرهانات على بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة.

الاحتياطي الفيدرالي يعيد تشكيل توقعات الدولار

أصبح مسار الاحتياطي الفيدرالي العامل الأكثر وضوحًا في حركة الدولار خلال المرحلة الحالية. فقد رفع البنك المركزي الأمريكي سعر الفائدة المستهدف بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00%، بينما أشارت توقعات صانعي السياسة إلى إمكانية تنفيذ زيادة أخرى قبل نهاية العام.

وتعززت هذه الرؤية مع تصريحات مسؤولي الفيدرالي بشأن استمرار مخاطر التضخم. وقالت سوزان كولينز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، إنها دعمت قرار رفع الفائدة الأخير، مشيرة إلى زيادة احتمالات بقاء التضخم أعلى من 2%، ومؤكدة أن وجود موقف نقدي أكثر تقييدًا قد يساعد في إعادة التضخم إلى مستهدف البنك بصورة مستدامة. لكنها لم تحدد في تصريحها ما إذا كانت تؤيد رفعًا جديدًا للفائدة.

وتكمن أهمية هذه الرسائل بالنسبة للدولار في أن ارتفاع الفائدة الأمريكية أو توقع استمرارها عند مستويات مرتفعة يزيد جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأمريكية مقارنة بعملات الاقتصادات التي قد تتجه إلى مسار نقدي أقل تشددًا. لذلك، فإن أي إشارات جديدة من مسؤولي الفيدرالي بشأن التضخم أو الفائدة قد تنعكس سريعًا على مؤشر الدولار.

النفط يغير معادلة التضخم

في المقابل، يمثل النفط متغيرًا قد يحد من قوة سيناريو التشدد النقدي إذا استمر في التراجع. فقد انخفضت أسعار خام برنت إلى ما دون 99 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الأربعاء، مع تزايد الآمال في تحسن الإمدادات ووجود تقدم محتمل في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران. كما سجلت عقود برنت خسائر للجلسة السادسة على التوالي قبل أن تتحسن بشكل طفيف خلال التعاملات.

لكن انخفاض الخام لا يعني بالضرورة اختفاء الضغوط التضخمية. فأسعار المنتجات المكررة، وعلى رأسها الديزل، لا تزال مرتفعة، وهو ما قد يواصل الضغط على تكاليف النقل وسلاسل الإمداد. وتفيد بيانات السوق بأن عقود برنت لا تزال مرتفعة بنحو 37% منذ اندلاع الصراع في نهاية فبراير، بينما ارتفعت الأسعار الفعلية بصورة أكبر في بعض الأسواق.

وهنا تظهر مفارقة مهمة بالنسبة للدولار: استمرار ارتفاع الطاقة قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى ويزيد الحاجة إلى سياسة نقدية أكثر تشددًا، وهو ما يدعم العملة الأمريكية، بينما يؤدي انخفاض النفط بصورة مستدامة إلى تخفيف الضغوط السعرية وإعطاء الفيدرالي مساحة أكبر لتجنب زيادات إضافية في الفائدة.

التوترات الجيوسياسية تمنح الدولار دعمًا إضافيًا

لا يقتصر صعود الدولار على فروق أسعار الفائدة؛ إذ تلعب المخاطر الجيوسياسية دورًا في تعزيز الطلب على العملة الأمريكية، خصوصًا مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها في أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.

وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون التطورات الدبلوماسية، بعدما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وجود جهود للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وهو ما ساهم في تهدئة أسعار النفط مؤقتًا. كما تترقب الأسواق اجتماعًا مرتقبًا بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، نظرًا لما قد يحمله من تأثير على العلاقات التجارية والسياسة الاقتصادية العالمية وحركة العملات.

القراءة الفنية لمؤشر الدولار الأمريكي

فنيًا، يتحرك مؤشر الدولار قرب مستوى 101 نقطة بعد موجة صعود دفعته إلى أعلى مستوياته في شهرين. وتمثل منطقة 101 نقطة مقاومة فنية مهمة، يليها مستوى 102 نقطة، بينما يظل مستوى 100.50 نقطة نقطة محورية للحركة قصيرة الأجل.

والاستقرار فوق 100.50 نقطة يحافظ على الزخم الصاعد، بينما قد يعزز تجاوز 101 نقطة قوة الحركة الإيجابية باتجاه المقاومة التالية عند 102 نقطة. وفي المقابل، فإن الفشل في اختراق منطقة 101–102 نقطة قد يدفع المؤشر إلى التحرك عرضيًا أو الدخول في تصحيح قصير الأجل.

وعلى الجانب الآخر، يمثل مستوى 100 نقطة دعمًا أوليًا، يليه 99.50 نقطة. ويعني الحفاظ على التداول فوق هذه المنطقة بقاء الاتجاه الصاعد قصير الأجل قائمًا، في حين أن كسرها قد يزيد ضغوط البيع ويفتح المجال أمام تصحيح أعمق.

وبذلك، يدخل الدولار مرحلة حساسة تتقاطع فيها السياسة النقدية مع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية. وسيظل اتجاهه مرتبطًا بدرجة كبيرة بمدى استمرار التضخم الأمريكي، وقدرة أسعار النفط على مواصلة التراجع، وإشارات الفيدرالي بشأن أي زيادات إضافية في الفائدة. وفي الأجل القصير، تبقى منطقة 100–102 نقطة هي النطاق الأهم لمراقبة تحرك مؤشر الدولار وتحديد ما إذا كانت موجة الصعود الأخيرة ستكتسب زخمًا إضافيًا أم تتحول إلى تصحيح.

هل أنت مستعد للبدء؟

سجّل الآن وسيتواصل معك أحد متخصصينا لمساعدتك

ابدأ التسجيل
Banner