في تحرك لافت داخل أسواق الطاقة العالمية، اتجه العراق إلى خفض أسعار النفط بشكل حاد خلال مايو الجاري، في محاولة واضحة لتعزيز الطلب على النفط العراقي، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة مع حساسية المرور عبر مضيق هرمز الذي بات عاملًا مؤثرًا في تسعير النفط.
وكشفت تقارير إعلامية أن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) قدمت خصومات كبيرة على النفط ضمن عقود طويلة الأجل، تستهدف شحنات النفط التي سيتم تحميلها خلال الشهر الحالي، في خطوة تعكس سعي العراق للحفاظ على استقرار صادرات النفط رغم الضغوط.
وبحسب البيانات، عرض العراق خام البصرة الثقيل ضمن صفقات النفط بخصومات تصل إلى 33.40 دولارًا للبرميل للشحنات بين 1 و10 مايو، قبل أن تتراجع قيمة الخصم إلى نحو 26 دولارًا للبرميل لبقية الشهر، وهو ما يجعل النفط العراقي أكثر تنافسية في سوق النفط العالمية.
كما شملت التخفيضات النفط من خام البصرة المتوسط، حيث قدم العراق خصمًا يقارب 30 دولارًا عن السعر الرسمي، ما يعزز جاذبية النفط للمشترين، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالنقل عبر مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة عبور حيوية في تجارة النفط العالمية.
وربط العراق هذه العروض بشرط أساسي، يتمثل في استلام شحنات النفط بعد عبورها عبر مضيق هرمز، وهو ما يعكس إدراك العراق لحجم المخاطر التي تواجه شحنات النفط في ظل التوترات المتصاعدة، حيث يؤثر مضيق هرمز بشكل مباشر على حركة النفط وأسعاره.
ويشير هذا الشرط إلى أن تخفيض أسعار النفط من جانب العراق لا يهدف فقط إلى تحفيز الطلب، بل يعكس أيضًا محاولة لموازنة المخاطر المرتبطة بمرور النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع بعض المشترين للتردد رغم الإغراءات السعرية الكبيرة.
كما أوضح الإشعار أن تسعير النفط في هذه الصفقات يستند إلى الظروف الحالية، مع استبعاد تطبيق بند القوة القاهرة، ما يعني أن العراق ينقل جزءًا من مخاطر النفط إلى المشترين، خاصة فيما يتعلق بعبور مضيق هرمز والتقلبات الجيوسياسية.
ويرى محللون أن تحركات العراق في سوق النفط تعكس استراتيجية مزدوجة، تقوم على الحفاظ على تدفقات النفط من جهة، وتعزيز تنافسية النفط العراقي من جهة أخرى، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز عنصرًا حاسمًا في تحديد مسار تجارة النفط عالميًا.
وتؤكد هذه الخطوة أن العراق يسعى للحفاظ على موقعه في سوق النفط العالمية عبر تسعير مرن وجذاب، رغم التحديات، بينما يظل مضيق هرمز عاملًا رئيسيًا في تشكيل مستقبل النفط، ما يجعل تحركات النفط والعراق مرتبطة بشكل وثيق بأي تطورات في هذا الممر الحيوي.

