أبرز النقاط
-
أسعار النفط تتجاوز 107 دولارات لخام برنت، مع ارتفاع خام غرب تكساس إلى نحو 103.48 دولارًا، وسط تصاعد مخاطر الإمدادات في الخليج.
-
تعطل خط أنابيب «الشرق-الغرب» السعودي يضعف أحد أهم البدائل عن مضيق هرمز، بينما تراجع تدفق الخام عبر المضيق من نحو 20 مليون برميل يوميًا قبل الحرب إلى قرابة 7 ملايين.
-
أزمة الطاقة تمتد إلى المنتجات المكررة؛ إذ تجاوز الديزل الأمريكي 6 دولارات للغالون، بينما ارتفعت عقود البنزين وزيت التدفئة والغاز الطبيعي مع اتساع مخاطر الإمدادات.
شهدت أسعار النفط بداية قوية لتعاملات الاثنين، بعدما ارتفعت عقود خام برنت لتسليم أكتوبر ونوفمبر بأكثر من 3.2% متجاوزة مستوى 107 دولارات للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط، المرجع الأمريكي، بنحو 3.1% إلى حوالي 103.48 دولارًا.
وتأتي هذه المكاسب بعد أن استعاد الخامان مستوى 100 دولار خلال الأسبوع السابق، لتؤكد التطورات الأخيرة أن السوق لا تزال تسعّر علاوة مخاطر مرتفعة مرتبطة بإمدادات الطاقة، وليس فقط بتحركات العرض والطلب التقليدية.
تعطل خط الشرق-الغرب يضاعف أهمية مضيق هرمز
أحد أبرز أسباب التصعيد السعري كان إعلان السعودية الإغلاق المؤقت لخط أنابيب «الشرق-الغرب» بعد تعرضه لهجمات بطائرات مسيرة.
وتكمن أهمية الخط في أنه ينقل النفط الخام عبر الأراضي السعودية إلى موانئ البحر الأحمر، ما يسمح بتصدير جزء من الخام دون المرور عبر مضيق هرمز. لذلك، فإن توقفه يضيق الخيارات أمام منتجي ومصدري النفط في وقت تواجه فيه حركة الملاحة داخل المضيق نفسه مخاطر متزايدة.
وهنا تكمن حساسية التطور: السوق لا تواجه مشكلة في الممر الرئيسي فقط، وإنما بدأت تفقد أيضًا أحد المسارات التي يمكن استخدامها لتقليل الاعتماد عليه.
تراجع تدفقات النفط يرفع علاوة المخاطر
تراجعت تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز من نحو 20 مليون برميل يوميًا قبل الحرب إلى قرابة 7 ملايين برميل حاليًا، وفق المعطيات الواردة في المادة.
ويمثل هذا الانخفاض تحولًا جوهريًا في ميزان الإمدادات، لأن السوق فقدت نحو 13 مليون برميل يوميًا من التدفقات التي كانت تمر عبر هذا الممر الحيوي. وكلما طال أمد الانخفاض، زادت حساسية أسعار النفط تجاه أي تعطّل إضافي أو حادث أمني جديد.
وتعرضت سفينة تجارية للقصف داخل المضيق يوم الأحد، وفق السلطات الإيرانية، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، في مؤشر جديد على ارتفاع مخاطر الملاحة.
أزمة الملاحة تنتقل إلى أسعار الوقود الأمريكية
لم تعد تداعيات الأزمة مقتصرة على عقود النفط الخام، بل بدأت تظهر بقوة في سوق المنتجات المكررة الأمريكية.
فقد تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون للمرة الأولى، مقارنة بنحو 5.85 دولار قبل أسبوع، وبزيادة تقارب 60% عن مستوى 3.71 دولار قبل عام.
كما بلغ متوسط سعر البنزين نحو 4.22 دولار للغالون، بعدما سجل مستويات قياسية خلال عطلة عيد العمال.
وتكتسب أسعار الديزل أهمية خاصة للاقتصاد، لأنه يدخل بصورة مباشرة في تكاليف النقل والشحن والزراعة والصناعة، وبالتالي فإن استمرار ارتفاعه قد يضيف ضغوطًا على تكاليف الإنتاج والأسعار النهائية للمستهلكين.
روسيا ومضيق هرمز.. مصدران متداخلان لأزمة الديزل
في الوقت الذي حمّل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجمات الأوكرانية على منشآت وقود الديزل الروسية مسؤولية جزء من نقص الإمدادات، تشير تقديرات شركة «ليبوف أويل أسوشيتس» إلى صورة أكثر تعقيدًا.
فقد تسببت قيود روسيا على صادرات الديزل في فقدان نحو 800 ألف برميل يوميًا من الإمدادات، مقابل نحو 1.2 مليون برميل يوميًا ارتبط فقدانها بالاضطرابات المحيطة بمضيق هرمز.
كما تسببت الحربان معًا في توقف مصافٍ نفطية تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 5 ملايين برميل يوميًا، ما يزيد الضغوط على سوق المنتجات المكررة ويجعل ارتفاع أسعار الوقود أكثر ارتباطًا بقيود التكرير والإمدادات معًا.
عقود الطاقة الأخرى تحت ضغط اضطرابات الإمدادات
امتدت موجة الصعود إلى بقية عقود الطاقة، إذ ارتفعت عقود زيت التدفئة بنسبة 2.6% إلى حوالي 5.09 دولار، بينما صعدت عقود البنزين بنحو 3% إلى قرابة 3.41 دولار.
كما ارتفعت عقود الغاز الطبيعي بنسبة 2.6% إلى نحو 2.91 دولار، ما يعكس اتساع نطاق المخاوف من اضطرابات أسواق الطاقة، حتى خارج سوق النفط الخام.
مضيق هرمز يفرض معادلة جديدة على الأسواق
وتواجه أسعار النفط حاليًا مزيجًا استثنائيًا من المخاطر: انخفاض تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، وتعطل خط بديل في السعودية، واضطرابات في قطاع التكرير، وارتفاع تكاليف الوقود في الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، لا تزال الجهود الدبلوماسية غير قادرة على تقديم حل واضح، بعدما أرجأت سلطنة عُمان محادثات كانت مقررة بين إيران ودول الخليج بشأن مستقبل الممر الملاحي.
وبالتالي، فإن أهمية مضيق هرمز لم تعد مرتبطة فقط بحجم النفط الذي يمر عبره، وإنما بغياب البدائل الكافية في الوقت الحالي. وإذا استمرت القيود على الملاحة والإمدادات، فقد تتحول علاوة المخاطر الحالية إلى ضغط أكثر استدامة على النفط والوقود والتضخم وتكاليف النقل عالميًا.

