رغم استمرار الهجمات واضطراب الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، تراجع النفط للجلسة الرابعة على التوالي، في إشارة إلى أن السوق لم تعد تسعّر الحرب بناءً على حجم التصعيد وحده، بل تنظر بشكل أكبر إلى كمية الخام التي تصل فعليًا إلى المشترين. ومع استمرار تدفقات النفط عبر المسارات البديلة، بدأت علاوة المخاطر الجيوسياسية في التراجع.
سعر النفط اليوم
هبطت عقود برنت بنسبة 2.08% إلى 101.71 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ 10 سبتمبر، بينما تراجعت عقود غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.14% إلى 98.15 دولار. وجاء ذلك بعد خسائر سجلها الخامان في الجلسة السابقة، ليمتدا في موجة هبوط للجلسة الرابعة على التوالي.
محركات سعر النفط اليوم
العامل الأبرز خلف تراجع الأسعار هو استمرار تدفقات النفط بمستويات أعلى من المتوقع رغم اضطراب طرق الشحن. ووفقًا لمحللي جيه بي مورجان، بلغ متوسط تدفقات نفط الشرق الأوسط نحو 17.1 مليون برميل يوميًا خلال الأيام العشرة الماضية، أي أقل بنحو 6.1 مليون برميل يوميًا من متوسط 2025، لكنه أعلى من التقديرات التي كانت تتوقعها الأسواق مع اضطراب حركة الملاحة.
وتشير بيانات كبلر إلى عبور 13 ناقلة محملة بنحو 34 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر، بينما تستخدم بعض الناقلات طرقًا أكثر حذرًا، بما في ذلك إيقاف أجهزة التتبع، ما يجعل حركة السفن المرصودة أقل من التدفقات الفعلية.
كما ساعدت السعودية في تخفيف أثر اضطرابات الإمدادات من خلال زيادة الصادرات واستخدام مسارات بديلة. وارتفعت صادراتها إلى أكثر من 4 ملايين برميل يوميًا خلال سبتمبر، مقارنة بـ2.4 مليون برميل يوميًا في أغسطس، بينما ساهمت الشحنات المنقولة عبر هرمز والعمليات قبالة عُمان في تعويض جزء من الإمدادات المتضررة من توقف التحميل في ينبع وتعطل خط شرق–غرب.
في المقابل، بدأت الأسواق تضع احتمال التهدئة السياسية ضمن حساباتها، بعدما ظهرت إشارات إلى إمكانية استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تحركات صينية للحد من هجمات الحوثيين. وإذا تحولت هذه الإشارات إلى خطوات فعلية، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من انخفاض علاوة المخاطر في أسعار النفط.
لكن قدرة النفط على مواصلة الهبوط تواجه عقبات، أبرزها ارتفاع تكاليف نقل الخام ونقص الناقلات واضطراب قطاع التكرير. فقد تجاوزت أسعار تأجير بعض ناقلات النفط العملاقة مليون دولار يوميًا، بينما يتوقع انخفاض طاقة التكرير الأميركية قيد التشغيل بنحو 371 ألف برميل يوميًا.
وبالتالي، أصبح اتجاه النفط مرتبطًا بمفارقة واضحة: الحرب ترفع مخاطر الإمدادات، لكن استمرار وصول البراميل إلى الأسواق يخفف أثر هذه المخاطر على الأسعار. وأي تعطل جديد في التدفقات قد يعيد علاوة الحرب سريعًا، بينما استمرار الشحنات والمسارات البديلة قد يبقي الضغط على الأسعار.

