أبرز النقاط
-
سعر الذهب تراجع بأكثر من 1.8% مع صعود الدولار الأمريكي وزيادة توقعات رفع الفائدة.
-
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
-
المستثمرون يوازنون بين دور الذهب كملاذ آمن وتأثير الفائدة المرتفعة على جاذبيته الاستثمارية.
تراجع سعر الذهب خلال تعاملات الثلاثاء بأكثر من 1.8%، متأثرًا بقوة الدولار الأمريكي وتصاعد التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام، في وقت يواصل فيه المستثمرون متابعة تطورات التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها على الأسواق العالمية.
وانخفض الذهب الفوري بنسبة 1.85% إلى 4141.7 دولار للأوقية، بينما هبطت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 1.6% لتسجل 4133.8 دولار للأوقية، ليتخلى المعدن النفيس عن جانب من مكاسبه التي حققها خلال الجلسة السابقة.
الدولار يضغط على سعر الذهب
جاء تراجع سعر الذهب بالتزامن مع استقرار مؤشر الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوياته في 13 شهرًا عند 101.07 نقطة. ويُعد ارتفاع العملة الأمريكية أحد أبرز العوامل الضاغطة على المعدن النفيس، إذ يؤدي إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
كما استفاد الدولار من الرسائل المتشددة التي صدرت عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماع السياسة النقدية الأخير، ما عزز رهانات الأسواق على استمرار التشدد النقدي خلال الأشهر المقبلة.
رهانات الفائدة تعيد تشكيل الأسواق
ورغم قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، فإن التوقعات المحدثة أظهرت دعماً متزايداً لتنفيذ رفع جديد للفائدة قبل نهاية العام.
ما سبب حساسية سعر الذهب تجاه الفائدة؟ لأن الذهب لا يدر عائداً لحائزيه، وبالتالي يصبح أقل جاذبية مقارنة بالأصول التي توفر عوائد أعلى عندما ترتفع أسعار الفائدة. ولهذا السبب عادة ما يتعرض المعدن النفيس لضغوط بيعية مع تزايد احتمالات التشديد النقدي.
وتسعر أسواق العقود الآجلة حالياً احتمالات قوية لرفع الفائدة خلال ديسمبر المقبل، فيما يرى بعض المستثمرين أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى اتخاذ خطوات إضافية إذا اقتضت الظروف الاقتصادية ذلك.
التوترات الجيوسياسية لم تدعم الذهب
على الرغم من أن الذهب يُنظر إليه تقليدياً باعتباره ملاذاً آمناً خلال فترات عدم اليقين السياسي والاقتصادي، فإن تأثير التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بدا محدوداً خلال تعاملات اليوم.
ويرى متعاملون أن الأسواق تركز بشكل أكبر على التداعيات الاقتصادية للصراع، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وما قد ينتج عنه من ضغوط تضخمية إضافية. وتثير هذه التطورات مخاوف من اضطرار البنوك المركزية العالمية إلى الإبقاء على سياساتها النقدية المشددة لفترة أطول من المتوقع.
بيانات التضخم تحت المجهر
تتجه أنظار المستثمرين حالياً إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي المقرر صدورها الخميس، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.
وتحظى هذه البيانات بأهمية كبيرة لأنها قد توفر إشارات أوضح بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، وهو ما قد ينعكس مباشرة على تحركات سعر الذهب والدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
وفي أسواق المعادن الأخرى، تراجعت أسعار الفضة بنسبة 4.9% إلى 62.35 دولار للأوقية، بينما انخفض البلاتين بنسبة 2.9% إلى 1627.7 دولار للأوقية، وهبط البلاديوم بنسبة 3.4% إلى نحو 1228 دولاراً للأوقية.
ومع استمرار ترقب بيانات التضخم الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، يبقى سعر الذهب رهينة للتوازن بين قوة الدولار وتطورات السياسة النقدية من جهة، والمخاطر الجيوسياسية والاقتصادية من جهة أخرى.

