أخبار١٦ أكتوبر ٢٠٢٦4 دقيقة قراءة

البنوك المركزية تدرس رفع أسعار الفائدة مع طفرة الذكاء الاصطناعي واشتعال المنافسة على التمويل

البنوك المركزية تدرس رفع أسعار الفائدة مع طفرة الذكاء الاصطناعي واشتعال المنافسة على التمويل

تُشعل طفرة الذكاء الاصطناعي سباقاً عالمياً على الأموال، ما يدفع محافظي البنوك المركزية إلى الاستعداد لمستقبل قد تظل فيه أسعار الفائدة مرتفعة، وتضطر الحكومات إلى تشديد أحزمتها المالية بعد سنوات من الإنفاق السخي.

فمن رقائق أشباه الموصلات ومراكز البيانات، إلى شبكات الكهرباء والاتصالات، تضخ الحكومات والشركات أموالاً ضخمة في مشروعات ترتبط مباشرة أو بصورة غير مباشرة بالذكاء الاصطناعي، ما يعزز النشاط الاقتصادي العالمي ويدفع تكاليف الاقتراض إلى الارتفاع.

وقال محافظو البنوك المركزية في أكبر اقتصادات العالم، خلال اجتماعاتهم في بانكوك، إن هذه الطفرة تولّد أيضاً ضغوطاً تضخمية جديدة ومخاطر مالية، لأن الاستثمارات تُضخ قبل وقت طويل من تحقق مكاسب الإنتاجية التي يُتوقع أن توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك: «إذا كنت محافظاً لبنك مركزي، فعليك أن تدرك أن هذا يمثل صدمة»، مضيفاً: «من الواضح أنها تؤثر في جانب الطلب من الاقتصاد قبل أن يظهر تأثيرها في جانب العرض».

وأشار وارش إلى أن الولايات المتحدة تستفيد من «طفرة استثمارية آخذة في الاتساع»، لكنه حذر من أن المرحلة الانتقالية قد تكون «شديدة التقلب»، في ظل محاولة المستثمرين والشركات وصانعي السياسات التعامل مع تكنولوجيا لم تتضح بعد الجهات التي ستحقق أكبر المكاسب منها.

وقال عدد من نظرائه من دول مجموعة العشرين، الذين اجتمعوا أيضاً في العاصمة التايلاندية، إن مجرد إعادة تقييم محدودة للتوقعات المتفائلة بشأن الأرباح التي تستند إليها استثمارات الذكاء الاصطناعي قد تتسبب في اضطرابات كبيرة بالأسواق، كما أظهرت موجة البيع التي شهدتها أسهم التكنولوجيا الآسيوية هذا الأسبوع.

صراع عالمي على الأموال يرفع سعر التمويل

يمثل هذا النقاش تحولاً لافتاً مقارنة بالسنوات التي أعقبت الأزمة المالية العالمية عام 2008، عندما كان صانعو السياسات يخشون فائض المدخرات العالمية واستمرار التضخم عند مستويات منخفضة للغاية.

أما الآن، فيرى محافظو البنوك المركزية بصورة متزايدة أن المشكلة باتت معاكسة، وتتمثل في ارتفاع الطلب على رأس المال.

وقال مارتينش كازاكس، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، لرويترز: «هناك صراع عالمي على الأموال»، مضيفاً أن «الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أحد العوامل الرئيسية التي تدفع تكلفة الأموال إلى الارتفاع».

وتتفاقم هذه الضغوط بفعل الاقتراض المكثف الذي تلجأ إليه حكومات، من الولايات المتحدة إلى اليابان وألمانيا، لتمويل الإنفاق الدفاعي والسياسات الصناعية ومشروعات الطاقة.

وبالنسبة إلى محافظي البنوك المركزية، فإن ذلك يعني احتمال ارتفاع المستوى الطبيعي لأسعار الفائدة اللازم للحفاظ على استقرار الاقتصادات، والمعروف باسم سعر الفائدة الحقيقي المحايد (R-star).

وقال ليسيتيا كغانياغو، محافظ بنك الاحتياطي الجنوب أفريقي: «المشكلة في الوقت الراهن عند احتساب سعر الفائدة المحايد هي أن النجوم مغطاة بالغيوم، وهذه الغيوم كثيفة للغاية»، مضيفاً: «نعلم أن سعر الفائدة المحايد أعلى، لكننا لا نعرف إلى أي مدى».

ويعني ارتفاع سعر الفائدة المحايد أن المستوى نفسه من أسعار الفائدة يصبح أقل تقييداً للنشاط الاقتصادي مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال هوو بيل، كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا: «ربما تكون أسعار الفائدة، في المتوسط، أعلى قليلاً».

وكان بنك اليابان قد أشار بالفعل إلى الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي باعتباره أحد العوامل وراء زياداته الأخيرة في أسعار الفائدة، موضحاً أن الضغوط السعرية الناجمة عن الاستثمار أصبحت أوسع نطاقاً وأكثر استمرارية.

ويتوقع اقتصاديون أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل يوم 5 نوفمبر. وكان كل من البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، فيما أخذت الأسواق في الحسبان احتمال إجراء البنكين زيادة أخرى في ديسمبر.

نهاية عصر الأموال الرخيصة تضغط على الحكومات المثقلة بالديون

تشكل احتمالات استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض هيكلياً تحدياً للحكومات التي راكمت ديوناً كبيرة خلال سنوات ظلت فيها أسعار الفائدة قريبة من الصفر.

وقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية حول العالم، ووصلت في بعض الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة إلى مستويات لم تُسجل منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية.

ويُنظر إلى منطقة اليورو، ولا سيما فرنسا المثقلة بالديون، باعتبارها من المناطق الأكثر عرضة لهذه الضغوط.

ويتركز جانب كبير من طفرة الاستثمار المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، وبدرجة أقل في اليابان ومناطق أخرى من آسيا، بينما تُعد شركتا «إيه إس إم إل» و«سيمنز» من بين الشركات الأوروبية القليلة التي تحقق مكاسب واضحة من هذا الاتجاه.

وفي الوقت نفسه، تواجه المنطقة ارتفاعاً في تكاليف الطاقة بسبب الحربين في إيران وأوكرانيا، ما يزيد الضغوط التضخمية ويثقل كاهل المالية العامة.

وقالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، خلال فعالية نظمتها شبكة «سي إن إن» في بانكوك: «هناك ظروف خاصة تجعل بعض الدول أكثر تأثراً، وفرنسا مثال على ذلك»، مضيفة: «أما بالنسبة إلى فرنسا، فإن الحل الأساسي والأول يبدأ من داخل البلاد، ويتعلق بالسياسات المالية».

هل أنت مستعد للبدء؟

سجّل الآن وسيتواصل معك أحد متخصصينا لمساعدتك

ابدأ التسجيل
Banner