تراجع سعر الذهب اليوم الخميس، بعدما سجل المعدن النفيس قفزة قوية تجاوزت 4% في جلسة الأربعاء، إذ اتجه المستثمرون إلى جني الأرباح، بينما زادت إشارات التشدد من الاحتياطي الفيدرالي وارتفاع أسعار النفط الضغوط على المعدن الأصفر.
وانخفض سعر الذهب اليوم بنحو 0.7% إلى 4,487.93 دولار للأوقية، بعدما سجل في وقت سابق مستوى 4,525.79 دولار، عقب صعوده أمس إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهرين. وفي المقابل، استقرت العقود الآجلة للذهب قرب 4,544.50 دولار للأوقية.
وجاءت موجة الصعود القوية أمس مدفوعة بقرار مفاجئ من وزارة الخزانة الأمريكية بتوسيع عمليات إعادة شراء بعض السندات طويلة الأجل، في خطوة ساعدت على تخفيف الضغوط في سوق الدين ودفع عوائد السندات والدولار إلى التراجع.
وكان الدولار يتحرك قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، ما عزز جاذبية الذهب للمستثمرين.
لكن الصورة تغيرت في سعر الذهب اليوم مع لجوء المستثمرين إلى جني الأرباح، خاصة بعد المكاسب الكبيرة التي حققها الذهب خلال جلسة واحدة.
كما أظهرت محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير تزايد مخاوف المسؤولين بشأن التضخم، مع استعداد بعض أعضاء البنك لرفع أسعار الفائدة، وهو ما قلص جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وزادت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع وسط مخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، الأمر الذي عزز مخاوف التضخم وأعاد إلى الأسواق احتمال بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ورغم التراجع الحالي، لا تزال النظرة العامة للذهب مدعومة بعدة عوامل، أبرزها ضعف الدولار، والمخاوف بشأن الدين الأمريكي الذي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية في الخليج.
وبحسب تسعير الأسواق، تبلغ احتمالات تثبيت الفائدة الأمريكية في سبتمبر نحو 67%، بينما يرى مورجان ستانلي أن الذهب قد يتجاوز مستوى 5,000 دولار للأوقية خلال 2027، وربما في وقت أقرب إذا استمرت العوامل الداعمة للمعدن.
وبذلك، يبدو أن تراجع الذهب الحالي أقرب إلى استراحة بعد صعود قوي، وليس بالضرورة بداية موجة هبوط جديدة، إذ ستبقى تحركات الفيدرالي والدولار والنفط وتطورات الشرق الأوسط هي المفاتيح الرئيسية لاتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة.

