تراجعت الأسهم الأمريكية يوم الأربعاء، بينما قفزت عوائد سندات الخزانة، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية بعد أن أشار عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال رفع أسعار الفائدة خلال هذا العام لكبح التضخم.
وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 507.12 نقطة أو 0.98%، بعد أن كان قد سجل في وقت سابق من الجلسة مستوى قياسياً جديداً خلال التداولات، وهو ثالث رقم قياسي خلال جلسات متتالية. وأغلق المؤشر عند 51,492.55 نقطة.
كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.21% ليغلق عند 7,420.10 نقطة، فيما هبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.34% ليستقر عند 26,021.66 نقطة.
وجاءت الخسائر بقيادة أسهم التكنولوجيا الكبرى، حيث تراجعت أسهم مايكروسوفت وميتا بلاتفورمز وألفابت وأمازون جميعها بنهاية الجلسة. كما ساهم تراجع سهم شركة الطرح العام الأولي الجديدة سبيس إكس في الضغط على المعنويات، بعدما انخفض لأول مرة منذ إدراجه في السوق يوم الجمعة الماضي.
في المقابل، ساعدت بعض المكاسب في أسهم أشباه الموصلات مثل إنتل وميكرون تكنولوجي في الحد من الخسائر الإجمالية للسوق.
الفيدرالي يثبت الفائدة لكن يغيّر التوقعات
في ختام اجتماع السياسة النقدية الذي استمر يومين، وهو الأول تحت قيادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش ، قرر البنك المركزي تثبيت سعر الفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%.
لكن التوقعات الاقتصادية المحدثة أظهرت أن عدداً من مسؤولي الفيدرالي يرون أن هناك حاجة لرفع الفائدة في عام 2026. كما ارتفع متوسط توقعات سعر الفائدة الفيدرالية بنهاية العام إلى 3.8%، مقارنة بـ3.4% في التوقعات السابقة الصادرة في مارس، ما يشير إلى احتمال تنفيذ ما لا يقل عن رفع واحد للفائدة خلال 2026.
وقد كشف وارش أنه لم يقدّم توقعاته الخاصة، ما زاد من تعقيد قراءة التوقعات داخل السوق.
قفزة في عوائد السندات
بعد القرار، قفزت عوائد السندات الأمريكية بشكل حاد، حيث ارتفع عائد سندات السنتين بمقدار 16 نقطة أساس ليصل إلى 4.208%.
وقالت كلوديا سام، كبيرة الاقتصاديين في New Century Advisors: "رد فعل السوق يعود بدرجة كبيرة إلى مخطط التوقعات (dot plot) الذي جاء أكثر تشدداً بشكل واضح... مزاج التضخم تغيّر كثيراً."
كما ركز المستثمرون على تأكيد وارش خلال المؤتمر الصحفي التزام الفيدرالي بـ"استقرار الأسعار"، وهو ما اعتُبر إشارة إلى ميل أقل نحو تخفيف السياسة النقدية.
وقال جيفري غوندلاش، الرئيس التنفيذي لشركة DoubleLine Capital: "هو يوضح بوضوح أنه سيحافظ على استقرار الأسعار، وهذا يعني أننا لن نرى سياسة نقدية سهلة كما كان يتوقع الكثيرون في بداية العام عندما كانت التوقعات تميل إلى خفض الفائدة. لا يبدو الأمر كذلك الآن."

