أخبار٩ يونيو ٢٠٢٦3 دقيقة قراءة

كيف سيكون قرار بنك كندا غداً وسط البيانات المتباينة؟

كيف سيكون قرار بنك كندا غداً وسط البيانات المتباينة؟

قررت لجنة السياسة النقدية في بنك كندا، الاجتماع الماضي، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25% دون تغيير، وذلك للاجتماع الرابع على التوالي، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق. وتتجه الأنظار الآن إلى اجتماع غدا...ما السيناريو المتوقع؟

صورة الاقتصاد الكندي

تشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى صورة متباينة للاقتصاد الكندي. فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي انكماشاً طفيفاً بنسبة 0.1% خلال فبراير، ما يعكس تباطؤاً في النشاط الاقتصادي مقارنة بالتوقعات السابقة.

وفي المقابل، أظهرت بعض المؤشرات الأخرى تحسناً نسبياً، حيث ارتفع التضخم السنوي إلى 2.8% في أبريل، لكنه جاء أقل من توقعات الأسواق، مع تراجع التضخم الأساسي إلى 2.0%، وهو ما يشير إلى ضعف الضغوط السعرية الداخلية.

أما على مستوى الطلب المحلي، فقد أظهرت مبيعات التجزئة تحسناً ملحوظاً بارتفاع 0.9% على أساس شهري، بينما سجلت القراءة الأساسية (باستثناء السيارات) قفزة أقوى بلغت 1.4%، ما يعكس استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي.

كما أظهرت سوق العمل أداءً إيجابياً بإضافة 87.8 ألف وظيفة خلال مايو، مع انخفاض معدل البطالة إلى 6.6%، وهو ما يشير إلى مرونة واضحة في سوق العمل رغم التباطؤ الاقتصادي العام.

موقف مسؤولي بنك كندا

 

أكدت كارولين روجرز، النائبة الأولى لمحافظ بنك كندا، أن تقييم الوضع الاقتصادي لا يمكن أن يعتمد على مؤشر واحد مثل مفهوم الركود الفني، مشيرة إلى أن الصورة الاقتصادية الكاملة أكثر تعقيداً من ذلك، وتتطلب قراءة شاملة لمجموعة واسعة من البيانات قبل اتخاذ أي قرار نقدي.

من جانبه، أوضح تيف ماكلم، محافظ بنك كندا، أن البنك يتبنى نهجاً حذراً في إدارة السياسة النقدية، مؤكداً أن أي تغييرات مستقبلية في أسعار الفائدة ستكون طفيفة وتدريجية وتعتمد بالكامل على تطور البيانات الاقتصادية.

وأضاف ماكلم أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، في حين أن تباطؤ التجارة العالمية أو فرض قيود جديدة من الولايات المتحدة قد يدفع نحو خفض الفائدة لدعم النمو.

كما أشار ماكلم إلى أن السياسة النقدية في المرحلة الحالية يجب أن تبقى مرنة في ظل ارتفاع مستوى عدم اليقين العالمي، مؤكداً أن البنك يراقب عن كثب تأثير التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط على الاقتصاد الكندي.

 

توقعات الأسواق والمؤسسات المالية

تشير توقعات المؤسسات المالية واستطلاعات رويترز إلى أن بنك كندا مرشح للإبقاء على سعر الفائدة عند 2.25% لفترة ممتدة، مع احتمالات قوية لاستمرار هذا النهج حتى نهاية العام.

ويرجع ذلك إلى أن التضخم لا يزال ضمن النطاق المستهدف للبنك بين 1% و3%، في حين لا يظهر الاقتصاد إشارات قوية على تسارع مستدام في النمو، ولا علامات ضعف حاد تستدعي خفضاً فورياً للفائدة.

السيناريو المتوقع لقرار بنك كندا 

في ضوء المعطيات الحالية، يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار سياسة التثبيت لفترة أطول، مع اعتماد بنك كندا على نهج “الانتظار والترقب”.

وفي المقابل، تظل احتمالات رفع الفائدة محدودة لكنها قائمة في حال عودة الضغوط التضخمية بفعل أسعار الطاقة، بينما يظل خيار خفض الفائدة ضعيف الاحتمال ما لم يظهر تباطؤ اقتصادي أكثر وضوحاً خلال الأشهر المقبلة.

وبذلك يواصل بنك كندا السير على خط دقيق بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، في بيئة عالمية لا تزال تتسم بتقلبات مرتفعة وعدم يقين مستمر.

هل أنت مستعد للبدء؟

سجّل الآن وسيتواصل معك أحد متخصصينا لمساعدتك

ابدأ التسجيل
Banner