هبط اليورو إلى أدنى مستوى له في 17 شهرًا أمام الدولار خلال تعاملات الإثنين، متأثرًا بتصاعد المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا واتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، في وقت عززت فيه تدفقات الملاذ الآمن الطلب على الدولار رغم ضعف بيانات الوظائف الأمريكية.
وتراجع اليورو إلى 1.1161 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ مايو 2025، قبل أن يقلص جزءًا من خسائره ويتداول عند نحو 1.1176 دولار، منخفضًا 0.68%. كما تراجع 0.5% أمام الفرنك السويسري و0.39% أمام الجنيه الإسترليني، مواصلًا خسائره للأسبوع الرابع على التوالي.
وتأتي الضغوط على العملة الأوروبية مع تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الدين الفرنسي والجمود السياسي، ما أدى إلى موجة بيع قوية في سوق السندات.
وارتفع الفارق بين عائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 150 نقطة أساس، في إشارة إلى ارتفاع علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالدين الفرنسي.
وأثارت التطورات مخاوف من احتمال انتقال الضغوط من فرنسا إلى بقية منطقة اليورو، على غرار أزمة الديون التي شهدتها المنطقة قبل أكثر من عقد. لكن بعض المحللين يرون أن من المبكر اعتبار الوضع أزمة ديون أوروبية واسعة، مشيرين إلى أن الضغوط لا تزال متركزة في فرنسا.
وفي المقابل، استفاد الدولار من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتدفقات الملاذ الآمن، إذ ارتفع مؤشر الدولار 0.47% إلى 102.37، بينما بلغ عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات نحو 5.26%، بعد أن سجل الأسبوع الماضي أعلى مستوى له في 24 عامًا.
وتزداد قوة الدولار رغم تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر، بعد صدور بيانات وظائف ضعيفة يوم الجمعة، حيث تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا بنحو 78% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على الفائدة دون تغيير في أكتوبر، مقارنة بـ36% قبل أسبوع، مع استمرار توقعات رفعها في ديسمبر.
وتبقى تطورات المالية العامة في فرنسا وأسواق السندات الأوروبية المحرك الأبرز لليورو خلال الفترة المقبلة، فيما قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط والعوائد العالمية إلى زيادة الضغوط على العملة الأوروبية، بينما يظل الدولار مستفيدًا من مكانته كملاذ آمن في بيئة تتسم بارتفاع المخاطر المالية والجيوسياسية.

