أظهر ملخص آراء اجتماع بنك اليابان لشهر أبريل تصاعد القلق داخل البنك المركزي بشأن مخاطر التضخم، مع تزايد الإشارات إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يعود إلى الطاولة في وقت أقرب من المتوقع، إذا استمرت أسعار النفط مرتفعة واستمرت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وأبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير عند 0.75% خلال اجتماعه المنعقد يومي 27 و28 أبريل، مفضلاً اتباع نهج الترقب في ظل الغموض المحيط بتطورات الحرب الأمريكية الإيرانية، إلا أن نبرة أعضاء مجلس السياسة النقدية جاءت أكثر تشدداً مقارنة بالاجتماعات السابقة.
وأشار أعضاء المجلس إلى أن الاقتصاد الياباني لا يزال يتعافى بوتيرة معتدلة، لكنهم حذروا من أن ارتفاع أسعار النفط يضغط بقوة على شروط التجارة ويزيد تكاليف الواردات، خاصة في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات، ما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو خلال السنة المالية 2026.
وفي المقابل، أكد البنك أن التضخم الأساسي يقترب تدريجياً من مستهدف 2% بين النصف الثاني من 2026 و2027، مع تحذيرات من أن استمرار ارتفاع النفط لفترة أطول قد يسرّع وصول التضخم إلى الهدف بشكل أسرع من التوقعات الحالية.
كما أبدى عدد من أعضاء المجلس مخاوف متزايدة من انتقال صدمة الطاقة إلى بقية قطاعات الاقتصاد عبر ما يعرف بتأثيرات “الجولة الثانية”، مع تمرير الشركات ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين، خاصة في ظل تحسن الأجور وارتفاع توقعات التضخم لدى الأسر والشركات.
وشبّه بعض الأعضاء الوضع الحالي بأزمات النفط التاريخية، لكنهم أشاروا إلى أن الاقتصاد الياباني اليوم أكثر عرضة لتأثيرات التضخم مقارنة بأزمة 1979، بسبب التغيرات في سلوك التسعير والأجور.
وألمح أكثر من عضو إلى أن رفع الفائدة قد يصبح مطروحاً بدءاً من الاجتماع المقبل، حيث قال أحد الأعضاء إن زيادة الفائدة “قد تكون ممكنة للغاية” حتى إذا بقيت تطورات الحرب غير واضحة، بينما رأى عضو آخر أن البنك ينبغي أن يتحرك قريباً ما لم تظهر مؤشرات واضحة على تباطؤ اقتصادي حاد.
وأكد أعضاء المجلس أيضاً أن أسعار الفائدة الحقيقية في اليابان لا تزال الأدنى بين الاقتصادات الكبرى، وهو ما يعني أن السياسة النقدية ما زالت شديدة التيسير، الأمر الذي يدعم الحاجة إلى مواصلة تطبيع السياسة النقدية تدريجياً.
وفي الوقت نفسه، دعا ممثلو الحكومة اليابانية بنك اليابان إلى الحفاظ على تنسيق وثيق مع السلطات المالية والتواصل بوضوح مع الأسواق خلال المرحلة المقبلة، في ظل حساسية الأسواق العالمية لأي تحول في السياسة النقدية اليابانية.
وتشير هذه الرسائل إلى أن بنك اليابان يقترب تدريجياً من مرحلة تشديد نقدي جديدة، خاصة إذا استمرت أسعار النفط مرتفعة وتصاعدت الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة وعوائد السندات والين الياباني خلال الفترة المقبلة.

